أبو نصر الفارابي

90

الجمع بين رأيي الحكيمين

على الكل وشرطه « 85 » ، وان معناه هو ان كل ما هو « ب » ، وكل ما يكون « ب » ، فهو اتمّ ، لوجدوا ان هو بشرط المقول « 86 » على الكل بالضرورة . ولما عرض لهم الشكّ ، ولما ساغ « 87 » لهم ما اعتقدوه « 88 » . وأيضا فان القياسات التي يأتون « 89 » بها عن أفلاطون ، إذا تؤمّل حقّ التأمل فيها ، وجدوا أكثرها واردا في صور القياس المؤتلف من الموجبتين في الشكل الثاني . ومهما نظر في واحد واحد من مقدماتها ، تبيّن وهن ما ادّعوه فيها . وقد لخّص الإسكندر الافروديسي معنى المقول على الكل ، وفاصل عن أرسطو فيما ادّعوه . وشرحنا نحن أقاويله أيضا عن كتاب « انولوطيقا » في هذا الباب ، وبيّنا معنى المقول على الكل ، ولخصنا امره ، شافيا ، وفرّقنا فيه بين الضروري القياسي وبين الضروري البرهاني ، بحيث يكون فيه غنية « 90 » لمن تأمله عن كل ما يورثه لبثا في هذا الباب . فقد ظهر ان الذي ادّعاه ارسطوطاليس في « 91 » هذا القياس ، هو على ما ادّعاه ، وان أفلاطون لا يوجد له قول يصرح فيه بما يخالف قول أرسطو . ومما أشبه ذلك هو ما ادّعوه على أفلاطون انه يستعمل الضرب من القياس في الشكل الأول والثالث ، الذي المقدمة الصغرى منه سالبة . وقد بيّن أرسطو مرّة في « انولوطيقا » انه غير منتج . وقد تكلّم المفسّرون في هذا الشكل وحلّلوه « 92 » ، وبيّنوا امره . ونحن أيضا ، شرحنا في تفاسيرنا وبينا ان الذي اتى به أفلاطون في كتاب « السياسة » ، وكذلك ارسطوطاليس في كتاب « السماء والعالم » مما يوهم انها سوالب ، ليست بسوالب ، لكنها موجبات معدولة ؛ مثل قوله : السماء لا خفيف ولا ثقيل ، وكذلك سائر ما أشبهها ؛ إذ الموضوعات فيها موجودة ، والموجبات المعدولة ، مهما وقعت في القياس ، بحيث لو وقعت هناك سوالب بسيطة ، كان الضرب غير منتج ، لامتنع القياس من أن يكون منتجا . ومن ذلك أيضا ، ما اتى به ارسطوطاليس في الفصل الخامس من الكتاب « باري « 93 » هرمينياس » ، وهو ان الموجبة التي المحمول فيها ضدّ من الاضداد ،

--> ( 85 ) « ا » وشرطه وان ؛ « ب » وشرط ان . ( 86 ) « ا » المقول ؛ « ب » حق القول . ( 87 ) « ا » ساغ ؛ « ب » أشاع . ( 88 ) « ا » اعتقدوه ؛ « ب » عندوا . ( 89 ) « ا » يأتون ؛ « ب » مابون . ( 90 ) « ا » غنية ؛ « ب » عينه . ( 91 ) « ا » في هذا ؛ « ب » ناقص [ في هذا ] . ( 92 ) « ا » وحللوه ؛ « ب » وخلوه . ( 93 ) « ا » باريرمنياس ؛ « ب » بارمينا ؛ « د » باري هرميناس .